عبد الملك الجويني

444

نهاية المطلب في دراية المذهب

المسمى ثابت ، وإن كنا نقدر التوزيع على مهر المثل ، ففي صحة المسمى الخلاف الذي ذكرناه . ومما يجب تفريعه على ذلك أن الرجل إذا قال في مخاطبة امرأتيه ، وكان يملك على كل واحدةٍ ثلاث طلقات : طلقتك يا زينب واحدةً ، وطلقتك يا عَمْرة اثنتين بألف درهم ، فإذا كنا نرى التوزيع على التسوية ، فهذا فيه تردد ، والظاهر أن المطلقة اثنتين تلتزم ثلثي الألف ، والمطلقة واحدة تلتزم الثلث ؛ نظراً إلى أعداد الطلاق في المرأة الواحدة ، وفي كلام الصيدلاني ما يدل على أن التوزيع على الرؤوس ، [ ولا نظر ] ( 1 ) إلى أعداد الطلاق ، فيكون البدل المسمى منشطراً أبداً بين اثنتين ، وإن تفاوت الواقع عليهما من أعداد الطلاق . 8864 - ولو قال الزوج لامرأتيه : أنتما طالقان على ألف ، فقبلت إحداهما ، ولم تقبل الأخرى ، لم تطلق واحدة منهما . [ هكذا ] ( 2 ) ذكر الأصحاب . وهذا لعمري جارٍ على ظاهر المذهب فيه إذا قال الرجل لشخصين : بعت منكما عبدي هذا بألف درهم ، فقال أحدهما : قبلت البيعَ في نصفه بخمسمائة ، فالذي ذكره أئمة المذهب أن القبول لا يصح على هذا الوجه ، ما لم يساعد صاحبه ، وإن فرعنا على المذهب المشهور والقول المنصور على أبي حنيفة ، ورأينا أن لأحدهما أن يتفرد برد ما اشتراه عند الاطلاع على العيب ، وإن لم يساعده الثاني في الرد ( 3 ) . هذا الذي ذكرناه في القبول هو المذهب المقبول ، وقد اشتهر عن الأصحاب ذكرُ منعٍ فيه ، والحكمُ بتصحيح القبول من أحدهما في القدر الذي يخصه من الملك ، بالقدر الذي يلزمه من الثمن ، ولم أر هذا لمعتمدٍ في المذهب . وغالب ظني أنه من

--> ( 1 ) في الأصل : والنظر إلى أعداد الطلاق . ( 2 ) في الأصل : وهذا ذكر الأصحاب . ( 3 ) المعنى هنا : أن المذهب هو عدم تصحيح القبول في البيع ، إذا قبل أحدهما بخمسمائة ، حتى ولو قلنا : يجوز لأحدهما أن ينفرد برد ما اشتراه عند الاطلاع على العيب ، وإن لم يساعده الثاني ، فيما إذا كانا قبلا معاً ، ثم اطلعا على عيب بالعبد .